ابن النفيس
16
الشامل في الصناعة الطبية
محكم ، وغير منطقي « 1 » . وأما القانون في الطب للشيخ الرئيس أبى على ابن سينا المتوفى 428 هجرية ، فهو أول موسوعة طبية كاملة ، بالمعنى العلمي الدقيق للكلمة . بدأها مؤلِّفها بقوله ، بعد الحمدلة : التمس منى بعضُ خُلَّص إخواني ، ومَنْ يلزمني إسعافه بما يسمح به وسعى ، أن أصنِّف في الطب كتاباً مشتملًا على قوانينه الكلية والجزئية ، اشتمالًا يجمع إلى الشرح الاختصارَ ، وإلى إيفاء الأكثر حقه من البيان الإيجازَ ، فأسعفته بذلك ، ورأيتُ أن أتكلَّم أولًا في الأمور العامة الكلية في كلا قسمي الطب ، أعنى القسم النظري والقسم العملي ، ثم أتكلَّمُ في كليات أحكام قوى الأدوية . . فإني أجمع هذا الكتاب ، وأقسِّمه إلى كتبٍ خمسة ؛ الكتاب الأول : في الأمور الكلية في علم الطِّبِّ . الكتاب الثاني : في الأدوية المفردة . الكتاب الثالث : في الأمراض الجزئية الواقعة بأعضاء الإنسان عضوٍ عضو ، من الفَرْقِ إلى القَدَم ، ظاهرها وباطنها . الكتاب الرابع : في الأمراض التي إذا وقعت ، لم تختص بعضو ، وفي الزينة . الكتاب الخامس : في تركيب الأدوية ، وهو الأقراباذين « 2 » . وطُبع القانون في مصر بدون تحقيق ، وتوالى تصوير ، وتزوير ، هذه الطبعة غير المحقَّقة - وإن كانت جيدة - ولم يفكر محقِّقٌ واحد في إخراجه ونشره محقَّقاً حتى الآن ! والمحقِّقون معذورون في إحجامهم عن تحقيق كتاب مثل القانون فهو علاوة على ضخامته ، جامعٌ لشتات المعارف الطبية في عصره ، مما يجعل ملاحقة نصوصه بالضبط والتحرير ، عملًا شاقاً في الجهد ، قليلًا في المجد . . خاصةً في
--> ( 1 ) د . محمد عبد الرحمن مرحبا : الجامع في تاريخ العلوم عند العرب ( منشورات عويدات ، بيروت 1988 ) ص 255 . ( 2 ) ابن سينا : القانون في الطب 1 / 2 ، 3 .